السيد محمد سعيد الحكيم

118

منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ)

توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلًا ) ) ، وقال سبحانه وتعالى : ( ( إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلًا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ) ) ، وقال عز وجل : ( ( يوفون بالنذر ويخافون يوماً كان شره مستطيراً ) ) . . إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة ، وفي الحديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : « لا تتعرضوا للحقوق ، فإذا لزمتكم فاصبروا لها » . إذا عرفت هذا ، فجعل الانسان على نفسه لا يلزم إلا باليمين والنذر والعهد . والكلام فيها يكون في ضمن مقدمة وفصول . . مقدّمة اليمين على قسمين . . القسم الأول : ما يريد به الحالف تأكيد دعواه وما يخبر عنه ، كالحلف على وقوع أمر سابق ، كأن يقول : والله لقد مطرت السماء أمس ، أو : والله قتل زيد عمراً . أو تحقق أمر في المستقبل ، كأن يقول : والله تمطر السماء غداً ، أو : والله يموت زيد . أو حصول أمر حالي ، كأن يقول : والله هذا بيتي ، أو : والله زيد عادل . ( مسألة 1 ) : يجوز من هذا القسم اليمين الصادقة ، إلا أن يلزم منها محذور شرعي كالاضرار بمؤمن ، فتحرم لذلك . ( مسألة 2 ) : تكره اليمين بالله تعالى ، وإن كان الحالف صادقاً ، بل يستحب ترك طلب الحق إذا توقف على اليمين المذكورة ، ففي الحديث : « قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من أجلّ الله أن يحلف به أعطاه الله خيراً مما ذهب منه » . ويتأكد ذلك في المال القليل ، وفي بعض النصوص أنه ثلاثون درهماً فما دون ، وهي تساوي تسعة